محمد كامل حسين

320

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

الذي لها وبقائها على هيئتها قبل أن يتغير لونها وتنكسر قوتها فضلا عن أن تسقط وتنتثر . أما البذور فيجب أن تلتقط بعد أن يستحكم جرمها وتنفش عنها الفجاجة المائية ، والأصول يجب أن تؤخذ كما تريد أن يسقط الورق والقضبان ( وهي تشمل السيقان والأغصان ) فيجب أن تجنى وقد أدركت ولم تأخذ في الذبول والتشنج ( أي التقبض ) ، أما الزهر فيجب أن يجنى بعد التفتح التام وقبل التذبل والسقوط ، أما الثمار فيجب أن تجنى بعد تمام إدراكها وقبل استعدادها للسقوط ، أما المأخوذ بجملته ( أي الحشائش أو الأعشاب ) فيجب أن يؤخذ على غضاضته عند إدراك بذره ( وقد أضاف المجوسي أن الحشائش من غير ذات البذور فلتكن غضة طرية ) . وكلما كانت الأصول أقل تشنجا والقضبان أقل تذبلا والبذور أسمن وأكثر امتلاء والفواكه أشد اكتنازا وأرزن فهو أجود ، والعظم لا يغنى مع الذبول والانقصاف بل إن كان مع رزانته فهو فاضل جدا . والمجتنى في صفاء الهواء أفضل من المجتنى في حالة رطوبة الهواء وقرب العهد بالمطر . والبرية كلها أقوى من البستانية وأصغر حجما ، والجبلية أقوى من البرية والتي مجانيها المروج ومشرقات الشمس أقوى من غيرها ، والذي أصاب وقت جناه أقوى من الذي أخطأ زمانه ، وكل هذا في الأغلب الأكثر ، وكل ما كان لونه أشبع وطعمه أظهر ورائحته أذكى فهو أقوى في بابه . وما يلتقط من الأدوية في الصيف كان أقوى مما يلتقط في الشتاء ، وما ينبت في الجبال اليابسة كان أقوى مما ينبت في السهل والرطوبات ، وعمم كوهين العطار ذلك فقال : « لا تجنى العقاقير إلا بعد استحكام نضجها في مكانها وإكمال إدراكها ، فان الكاملة الإدراك في مكانها مفيدة ، والفجة قليلة الإفادة . كما ذكر أنه يجب تنظيف العقاقير بعد جنيها من طينها وتجفيفها أولا في الشمس ولا يتم تجفيفها إلا في الظل وبهذا تأمن من فسادها ، ولا تضعها قريبا من الشمس فيفسدها حر الهواء ولا في أماكن رطبة أو قريبة من الماء فإنه ينديها ويفسدها بالتعفن . أما الصموغ فيجب أن تجنى بعد الانعقاد قبل الجفاف المعد